البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

ثم يختم المصعبي بموقفه الخاص فيقول:" فعلى ما يفهم … من صريح كلام بعض المشارقة(1) لا يبقى نزاع إلا في اللفظ والاعتبار بخلاف ما هو المشهور عن القوم من إثبات الكلام النفسي غير العلمي فإن الخلاف حينئذ حقيقي ولكن لا دليل لهم على إثباته مع ما يلزم من الفساد … "(2).

فموقف الاباضية حينئذ يتمثل في رفض الكلام النفسي إلا أنهم اعتبروا الأزلية متمثلة في العلم أو في ما عبروا عنه بقولهم: كلامه صفة ذات من جهة وكل ذلك رغبة منهم في الابتعاد عن تشبيه الغائب بالشاهد لأن ذلك يوحي بشيء من التجسيم والتشبيه.

وبعد أن حددنا مفهوم القرآن والكلام، وضبطنا مواقف جل الفرق في هذه القضايا وعرضنا أدلة الإباضية والنقلية على أن القرآن مخلوق وإن كان البعض منهم يرى غير ذلك، يجدر أن نخلص إلى الحوصلة التالية وفيها نتبين بعد القضية الحضاري:

1 - إن اختلاف المنطلقات الأساسية كلف علماء الأصول عناء كبيرا في هذه القضية، وأبرزها وجهة نظر كل فرقة إلى صفات البارئ سبحانه وتعالى ولذلك كثيرا ما يكون الجدل مفتعلا من البداية.

2 - إن هذه القضية ظلت تتأرجح بين ثلاثة أسس: الأساس البلاغي، والأساس الفلسفي، والأساس العقائدي.

أ) أما بالنسبة إلى الأساس البلاغي، وهو أبرز المحاور لأن معجزة القرآن في بلاغته قبل كل شيء، فالقضية تتمثل في علاقة اللفظ بالمعنى فمن ربط بينهما قال بقدم المعنى مع اختلاف في أنه كلام نفسي أو علم وبحدوث

(1) / يقصد الإباضية بالمشرق وخاصة بعمان.

(2) / يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:95

٣٨٨ / ٩١٨