الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠الحرص على تنزيه الله تعالى ونسبة جميع صفات الكمال إليه، ولذلك لم يختلفوا في نسبة الكلام إلى الله وإنما اختلفوا في نوعية هذا الكلام وفي قدمه وحدوثه. وما دام القرآن قسما من كلام الله تعالى فقد انصب الجدل حوله وإن كانت الإشارات كثيرة إلى بقية الوحي الإلهي ولعل أكثرها كان يدور حول كلام الله لموسى عليه السلام ونحن نعلم أنه كليم الله.
وفي النهاية فالقرآن كلام الله قديم عند البعض معنى ولفظا ومحدث عند آخرين معنى ولفظا وقديم المعنى محدث اللفظ عند جماعة أخرى.
ومهما يكن أمر هذا الجدل فإن المسلمين لا يختلفون في أن القرآن هدى للمتقين فاستمدوا منه عقيدتهم وعبادتهم ومعاملاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.
أما عن النصوص الإباضية فالغالب عليها بعد مناظرة بقية الفرق والتعايش معها جنبا إلى جنب في نفس الإطار المكاني والزماني ما يلي:
1) الإطلاق العام في المختصرات:
- " وندين بأن الله خالق كلامه ووحيه، ومحدثه وجاعله ومنزله"(1).
- " ليس منا من يقول: إن القرآن ليس بمخلوق"(2).
(1) / عامر الشماخي: كتاب الديانات: 44 والملاحظ هنا أن عامر الشماخي حشر هذه القضية ضمن القدر وخلق الأفعال كما يفعل المعتزلة (ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: يقول:" ووجه اتصاله بباب العدل هو أن القرآن فعل أفعال الله:527"، إلا أن بقية النصوص ضمن الحديث عن الصفات.
(2) / أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 152.