البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

2) التفصيل في الشروح.

كلام الله: - صفة ذات: من جهة أنه متكلم ليس بأخرس.

- صفة فعل: من حيث إنه خالق الكلام.

ويقول عبدالله السدويكشي في ذلك ما يلي:" وعندنا معشر الاباضية الوهبية أن كلام الله تعالى له معنيان:

الأول: أنه صفة ذاتية كالعلم والقدرة منافية للآفة مثل الخرس.

الثاني: أنه صفة فعلية بمعنى خلق الكلام حيث شاء.

فمعنى كونه متكلما على الأول أنه ليس بأخرس وعلى الثاني أنه خالق الكلام"(1)

وقد حلل أبو يعقوب الوارجلاني قضية نفي الخرس عن الله تعالى كما يلي:" فمن أين ارتباط الكلام بالحي لا ارتباط له به.

فإن قالوا لاستحالة حدوث الكلام لكان أخرس قبل حدوثه والخرس ضد الكلام ونقيضه.

قلنا وبالله التوفيق:" إن هذا الحكم وهذا التحكم لا يلزم لأنه يجوز أن يكون من لم يتكلم ساكتا لا أخرس ليس كالعلم لأن من لم يكن عالما فهو جاهل، ومن لم يكن قادرا كان عاجزا، ليس الخرس بنقيض الكلام، بل السكوت نقيضه(2).

ويلزمهم أيضا أن الخلق معه لم يزل لأنه لو أحدث الله الخلق لكان قبل حدوثه عاجزا ويلزمهم أيضا أن يجعلوا الخلق من المعاني القديمة القائمة بالذات كالكلام ولعمري لهو أشبه بمذهبهم.

(1) / عبد الله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات: 14

(2) / هذه حجة الطرف المقابل أوردها ليرد عليها.

٣٩١ / ٩١٨