الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢وإن لم يكن العجز بنقيض الخلق، فليس الخرس بنقيض الكلام غير أن الخرس زمانه لا يستقيم معه الكلام.
وكذلك العجز آفة لا يستقيم معه الخلق وهما منفيان عنه بالقدرة وقد يكون الحي ساكتا لا متكلما ولا أخرس. وهل يصح في الحي أن يكون غير عالم وأن يكون غير قادر أو مريد أو راض أو ساخط؟ فهاتيك مهما انخرمت منها صفة انخرمت الحياة وليس ذلك في الكلام البتة والله ولي التوفيق"(1).
وبهذا نتبين أن الإباضية يختلفون في هذه النقطة عن المعتزلة إذ يعتبر الإباضية أن السكوت نقيض الكلام، بينما يرى المعتزلة أن الكلام لا نقيض له(2).
فواضح أن موقف علماء المرحلة المقررة امتداد لما جاء من قبل كما بينا ذلك من كلام الوارجلاني واستمر نفس الموقف في ما بعد كما جاء ذلك عند محمد اطفيش إذ يقول:" والله متكلم ومعناه لا يوصف بالخرس "(3).
لقد غلب على جمهور الإباضية بالمغرب والمشرق القول بالخلق لكن ذكرنا أن من المشارقة من قال بالقدم فكيف كان موقف الإباضية من هؤلاء؟
3) تفهم مواقف الإباضية الأخرى:
أما السالمي فيلتمس العذر لمن يقول بالقدم كما يلي:" اعلم أنه لا وجه لقول من قال من أهل المذهب إن القرآن قديم إلا أن يريدوا أن الله
(1) / أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 1،1/ 50 - 51.
(2) / ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة." فإن الكلام لا ضد له من جنسه ولا من غيره جنسه": 557
(3) / امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 236