البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

الفصل الأول القضاء والقدر

تميهد:

قال تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) (21 الأنبياء23) وجاء في سياق الحوار بين موسى عليه السلام والذي آتاه الله علما من لديه قوله تعالى: (قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) (18 الكهف 67)(1) وأنى لموسى أن يصبر على سفينة تخرق بدون سبب ظاهر، وعلى فتى يقتل عبثا، وعلى جدار يبنى مقابل رفض للضيافة.

ولقد ثار موسى على الرجل الذي عاهدة بأن يلتزم بالصمت، وكان الفراق بينهما بعد أن فسر له سر تصرفه بأمر الله تعالى، فالسفينة حرقت لتبقى لأصحابها، والغلام قتل حتى يبدل الله والديه من هو أقرب منه رحما،

(1) انظر هذه القصة في سورة الكهف من الآية 59 إلى 82. لم يرد في القران الكريم اسم الرجل الذي آتاه الله تعالى علما لدنيا ذكر المفسرون أنه الخضر، ولذلك عرفت القصة بقصة موسى الخضر. ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 363 وجه إلى ورقة 365 وجه. ر. الفخر الرازي: التفسير الكبير 21/ 81 - 107.ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 2 2/ 256.

٣٩٩ / ٩١٨