الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠والجدار بني حفاظا على كنز ولدي الرجل الصالح، تحير موسى واستفسر لأنه حكم على الأحداث اعتمادا على الظاهر فجاء التفسير يدل على أن وراء الظاهر باطنا لا يعلمه إلا الله أو من آتاه الله من لدنه علما(1).
ولا يخفي على أي عاقل أن علم الإنسان محدود مهما بلغ (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (17 الاسراء85) لأن العقل إذا سخر في المحسوسات التي في دائرته يمكن أن يصنع العجائب، أما إذا تحول إلى عالم الماوراء أو الغيب فإنه لا يدرك إلا تخمينات تتضارب فيها آراء الفلاسفة من النقيض إلى النقيض.
وما عرفنا عالما يعتبر قضية القضاء والقدر من مشمولات العالم المادي فهي حتما قضية ما ورائية غيبية.
والناظر في الثقافات العالمية عبر العصور يتبين أن الإنسان عبر عن وجهة نظره في هذه القضية بوجه من الوجوه، وتجاوز التساؤل عن فعله إلى التساؤل عن فعل الله عيسى أن يدرك حقيقة مصيره بعد الموت.
إن الذين يقرون أن آدم أول البشر يتساءلون لم أكل آدم من الشجرة؟ فأنزل إلى الأرض(2)، ولم عصى إبليس ربه ولم يسجد لآدم(3)
(1) ر. متولي الشعراوي: محاضرة في تحليل قصة آدم ضمن المحاضرة العامة التي لقيت بالندوة العالمية للشباب الإسلامي، وقد نشرت بمجلدات تحت عنوان " قضايا الفكر الإسلامي المعاصر" مع المحاضرات التي القيت في الندوة. الرياض المملكة العربية السعودية ط 1396/ 1976.
(2) ر. متولي الشعراوي: محاضرة في تحليل قصة آدم ضمن المحاضرة العامة التي لقيت بالندوة العالمية للشباب الإسلامي، وقد نشرت بمجلدات تحت عنوان " قضايا الفكر الإسلامي المعاصر" مع المحاضرات التي القيت في الندوة. الرياض المملكة العربية السعودية ط 1396/ 1976.
(3) ر. صادق جلال العظم: نقد الفكر الديني ط 3 دار الطليعة بيروت 1972: 79 - 135.