البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

سلطان جائر وذلك عندما سأله زياد ابن أبيه (1 - 53/ 622 - 673)(1) عن نفسه فقال: أولك لزينة وآخرك لدعوة وأنت بعد عاص لربك"(2).

وهذا قول أحمد أمين (1374 - 1374/ 1886 - 1954م):" لقد كان في الخوارج كل العناصر التي تكون الآدب: عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث وتحمس شديد لها، تهون بجانبه الأرواح والأموال، وصراحة في القول والعمل لا تخشى بأسا ولا ترهب أحدا، وديمقراطية حقة لا ترى الأمير إلا كأحدهم ولا العظيم إلا خادمهم، ورسم الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما واضحا لا عوج فيه ولا غموض يجب أن يعدل الخليفة والأمراء، وإلا يقاتلوا حتى يعزلوا أو يقتلوا ويجب أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد شعرة، وإلا يقاتلوا ليحل مسلمون مخلصون طاهرون، ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير تقية ومن غير مجاملة ولا مواربة ويجب أن يقابل الواقع كما هو ويشخص كما هو ويعالج كما هو على طريقة عمر بن الخطاب لا على طريقة عمرو بن العاص.

ووراء ذلك كله نفوس بدوية- غالبا- فيها الاستعداد للقول وفصاحة اللسان وفيها كل ما نعهده في البدوي من قدرة على البيان وسرعة البديهة وأداء للمعنى بأوجز عبارة وأقوى لفظ(3) "

(1) / زياد ابن أبيه (1 - 53/ 622 - 673) من أهل الطائف. أسلم في عهد أبي بكر. ولاه علي ابن أبي طالب إمرة فارس، امتنع عن معاوية. ثم ألحقه معاوية بنسبه سنة44/ 664 لما تبين له أنه أخوه من أبيه (أبي سفيان) فكان عضده الأقوى. ززلاه البصرة والكوفة وسائر العراق. فلم يزل في ولايته إلى أن توفي. ر. الزركلي: الأعلام 3/ 89 - 90.

(2) / ر. المبرد: الكامل2/ 134.

(3) / أحمد أمين: ضحى الإسلام. ط 7 مكتبة النهضة المصرية. القاهرة. 1964

٤٣ / ٩١٨