البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إنك إذا قرأت هذه النصوص ما أخالك إلا أن ترجو من الله تعالى أن يجعلك خارجيا وأن يميتك خارجيا وأن يحشرك في الجنة خارجيا لأن مثل هذه الصفات لا تحيد عن القرآن والسنة قيد أنملة إذ هم فروا من الكفر وهم أسود النهار ورهبان الليل لا يعرف الكذب والمعصية إليهم سبيلا، كما أنهم يصدعون بكلمة الحق ويدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة.

وهذه شهادات من غير الخوارج أما إذا قرأن إنتاجهم وهو مثبوت في كتب الأدب والتاريخ فإنك سترى العجب العجاب مما يجعلك تقر أنهم مسلمون بأتم معنى الكلمة.

لكن رويدا ولا تتسرع في حكمك واقرأ ما جاء عن الخوارج في كتب المقالات وخاصة ما نسب إلى بعض الفرق منهم.

وخذ لك على سبيل المثال قول الأشعري(1) (330/ 942):" فالفرقة الأولى منهم (الخوارج الإباضية) يقال لهم الحفصية" كان إمامهم حفص ابن أبي المقدام". زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده فمن عرف الله سبحانه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله من فروج فهو كافر برئ من الشرك … "(2).

(1) / الأشعري: (260 - 324/ 847 - 936) أبو الحسن علي بن إسماعيل من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري. مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم. ثم رجع وجاهر بخلافهم. وتوفي ببغداد ر. الزركلي: الأعلام 5/ 69. مع ملاحظة أن محقق المقالات أقر تاريخ الوفاة سنة 330/ 942.

(2) / الأشعري: المقالات1/ 183.

٤٤ / ٩١٨