الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤كما يحتج الجبرية بقوله تعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) (81 التكوير 29) فيخرجها الإباضية بهذا المسلك.
" وما تشاؤون شيئا أو اتخاذ سبيل إلا أن يشاء الله: إلا وقت مشيئة الله لمشيئتكم … والله عز وجل شاء كفر الكافرين وإيمان المؤمنين بلا إجبار وخلق الكفر والطاعة وللكافر والمؤمن اختيار مخلوق لله عز وجل "(1).
فكل هذه المواقف من السياق القرآني تبعد التصور الاباضي عن القول بالجبر وإن بدت في بعض الأحيان غامضة.
أما ربط الهداية والضلال بالمشيئة كما جاء في قوله تعالى (فيضل الله من يشاء) (14 إبراهيم 4).
فلم يطل كل من عمر والتلاتي(2) ويوسف المصعبي(3) الوقوف عنده وإنما اكتفيا بالإحالة على تحليل إسماعيل الجيطالي(4) وقد عبر عن ذلك بصفة أوضح محمد اطفيش كما يلي: " وإضلال الله خذلان وهدايته توفيق، ولا إجبار وهما أزليان ولا يتخلفان"(5).
(1) امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1، 6/ 449.
(2) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 69 وجه إلى ورقة 76 وجه.
(3) يوسف المصعبي: حاشية على الجلالين ورقة 341 وجه وورقة 347 وجه لم يشر إلى القضية تماما وإنما تعرض لها في ورقة 341 وجه فاكتفى بنقل شيء من كلام البضاوي.
(4) إسماعيل الجيطالي: شرح النونية ورقة 152 وجه إلى 167 قفا. وملخص ما جاء عند أبي نصر في النونية من بيت 45 إلى بيت 57 يتمثل في نفي القول بالجبر مع تبيين أن الهداية هدايتان هداية بيان وهداية توفيق، وأن الإنسان محاسب على كسبه. ر. أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي: النونية 4 - 5
(5) امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1، 5/ 458.