الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣وذلك باطل لأن الله خلق الطاعة والمعصية وشاء المعصية كما شاء الطاعة فلا يلزم من صدور المعصية منهم أنه أباحها أو استحسنها أو أوجبها.
(ما لهم بذلك من علم) … فإن المشيئة لا تقتضي رضى بشيء ولا قبحا ولا نهيا بل تقتضي أنها ليست أمرا بمعصية ولا نهيا عن طاعة(1).
ويزيد هذا الموقف توضيحا ما جاء في كتاب المنهج:" والذي نقوله إن لله تعالى مشيئتين في خلقه.
إحدهما مشيئة الأمر الذي أرسل به الرسل وهدى به السبل.
والمشيئة الأخرى مشيئة في خلق الخلق وقسم الأرزاق وما أراد في إنفاذ ما قد سبق عنده في علمه من الأمور وما به الخلق عاملون وإليه صائرون.
ولو كانت المشيئة من أمر الله تعالى واحدة كما قالت القدرية(2) لم يختلف على الله في ما أراد من الخلق كما لم يختلف إرادته في خلق السماوات والأرض وغير ذلك وكان العباد في أمرهم به مطيعين كما أطاعته السماوات والأرض إذا أجابتا حين قال للسماوات والأرض (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (41 فصلت 11)(3) ".
بهذه الطريقة وجد الإباضية مخرجا لما جاء في القرآن بصيغة المشيئة يوحي بالجبر فيميزوا بين مشيئتين مشيئة لأمر ومشيئة إرادة.
(1) ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1:5/ 240.
(2) القدرية الذين يثبتون القدر وجاءت مرادفة للجبرية.
(3) خميس بن سعيد الرستاقي 1/ 454 - 455.