البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

" القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم".(1)

وما شبه هؤلاء بالمجوس إلا لأنهم يضيفون الخلق لأنفسهم بل تجاوزوا إلى أن هؤلاء لا ينسبون إلى أنفسهم إلا خلق الشرور والقدرية ينسبون لأنفسهم خلق الخير والشر.(2)

ويزيد صاحب التيسير تشنيعا على القدرية حيث ينقل عن علماء ما وراء النهي:" القدرية شر من المجوس لأن للمجوس آلة تعدّ والمعتزلة لا تعدّ آلهتهم لأن كل فاعل عندهم خالق لفعله حتى الدواب.(3)

2) نسبة الخلق إلى الله مع أن الفعل فعل الإنسان

- روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل: " إن الله لم يخلق شيئا أحب إليه من العتاق"(4) " ولم يخلق شيئا أبغض إليه من الطلاق"(5). وقد علمنا

(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 10 عدد 789. رواه أبو داود في سننه عن حذيفة ولفظه:" لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر الخ …

ومثل حديث المسند في سنن أبي داود عن أبي عمر مع لفظ وإن مرضوا فلا تشهدوهم وذلك في باب القدر من السنن، وانكر ابن حزم صحة هذا الحديث لطريق الإسناد لأن في سنده عن أبي داود جعفر بن الحارث وهو مطعون فيه. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (مقدمة التبصير في الدين لزاهد الكوثري: 4 - 5) أخذ عن تعليق عدد 9 الموجز 2/ 62.

(2) ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 117.ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 62.

(3) امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1 3/ 114.

(4) يعني مما رغب فيه من غير فرض.

(5) يعني مما هو دون ما نهى عنه من المعصية

٤٣٦ / ٩١٨