الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦شيء منه بخارج من تدبير الله، وتقديره وملكه وسلطانه وإرادته وعلمه ما يضاف إلى العباد من ذلك وما لا يضاف إليهم وليس في أنه مضاف إلى العباد بأنهم إكتسبوه واختاروه وتحركوا به، وسكنوا وأطاعوا به وعصوا ما يزيل تدبير الله عنه، ولا ما يخرجه من خلقه وتقديره وقدرته، وسلطانه وعلمه، كما انه ليس تدبير الله لذلك وخلقه له، وجعله على ما هو له من كيفية في عينه، وبالذي يزيل عنه أن يكون كسبا للعباد واختيارا لهم، وهذا الذي ذكرناه من هذا القول هو ما عليه جمهور الأمة وصدر الإسلام"(1).
وجاء فيه أيضا أثناء الرد على الجهمية المجبرة:" وقال أهل الحق: إن الله قدر جميع الأفعال وخلقها، وقضاها من فاعليها ولسنا نقول إنه جبر أحدا على ما كان منه من طاعة أو معصية، ولا نقول إن أحدا أوتي في شيء من التقصير عن طاعة ربه من قبل الله في تقديره لما كان منه من فعله ولا قضائه، ولا علمه أنه سيكون منه، والجبر منع واستكراه ولم نر أحدا من العاملين للطاعة والمعصية مستكرهين على شيء من فعلهم وهم لكل ما فعلوه من ذلك مريدون ولجميع ما أتوا من الفعل المفعول عن المتروك مختارون وإليه قاصدون فبطل بذلك قول جهم من قال بقوله من أصناف المجبرة"(2).
من خلال هذين النصين وقد أوردناهما على طولهما لما رأينا فيهما من احتراز وتدقيق نتبين أن نسبة الاختيار في الكسب جلية في الفكر الاباضي وفي ذلك بيان للحكمة من الأمر والنهي، والثواب والعقاب، وقد جاء في كتاب السؤالات ما يلي:" ستة مبطلة للجبل والجبر مثبتة