البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

ثم يفضي به التحليل إلى تقرير ما عبر عنه باختلاف الإضافات وهو شبيه بما رأينا من قبل باختلاف الجهات(1) فيقول:" … فالكسب لا يوجب وجود المقدور ولأجل اتصاف الفاعل بذلك كان مرجعا لاختلاف الإضافات ككون الفعل طاعة أو معصية حسنا أو قبيحا فإن الاتصاف بالقبح بالقصد والإرادة قبيح بخلاف خلق القبيح فإنه لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة بل ربما اشتمل عليهما".(2)

وبعد أن يوضح حكمة الله في الخلق حتى في ما بدا لنا خبيثا يثبت أن الأمر يختلف بالنسبة إلى كسب الإنسان" فإنه قد يفعل الحسن وقد يفعل القبيح فجعلنا كسبه للقبيح بعد ورود النهي عنه قبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب"(3).

وبعد أن يرد على المعتزلة بإثباته إمكانية وقوع المقدور الواحد تحت قدرتين(4) يقول:" لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وبالضرورة أن لقدرة العبد مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش واحتجنا في التخلص من هذا المضيق الى القول بأن الله تعالى خالق والعبد كاسب، وتحقيقه أن صرف العبد قدرته وإرادته الى الفعل كسب، وإيجاد الله الفعل عقب ذلك الصرف خلق(5).

(1) انظر ما سبق:442

(2) عبدالله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات:7.

(3) نفس المصدر:8

(4) قدرة الله بجهة الخلق، وقدرة العبد بجهة الكسب.

(5) نفس العبارة تقريبا نجدها في شرح جوهرة التوحيد " أما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وتعالى وبالضرورة أن لقدرة العبد مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش احتجنا في التخلص من هذا المضيق بأن الله خالق للفعل لكن للعبد في الاختيار منه كسبن والمقدور الواحد يدخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين فيدخل العبد بجهة الكسب". البيجوري شرح جوهرة التوحيد: 104. وفي هذا دلالة على التفاعل بين المدرستين.

٤٥٨ / ٩١٨