البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩

ثم يختم بقوله:" وهذا القدر من المعنى ضروري وإن لم نقدر على أن نزيد في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله وإيجاده مع ما للعبد من القدرة والاختيار وإن عبروا عن الفرق بينهما بمثل: الكسب ما وقع بآلة، والخلق ما وقع بلا آلة "(1).

وبعد أن ميز بين الحركة الإرادية والضرورية للرد على الجبرية تخلص إلى ما يلي:" لا يقال الجبر لازم لكم حيث لم يجعلوا للعبد تأثيرا في أفعاله لأنا نقول بأن الجبر المحظور هو الحسي وأما العقلي وهو سلب الخالقية عن العبد، فهو متوجه على جميع الفرق بل هو محض الإيمان كما أن ما أراده تعالى من العبد لابد من وقعه باختياره فإن الوجوب بالاختيار هو محقق الاختيار لا مناف له"(2).

فتحاليل السدويكشي قد استفادت ولا شك من كل ما سبق إلا أن نزعته في التحليل لا تعتمد على نقل النصوص وإنما على استيعاب القضية ثم تحرير مراحلها تحريرا ذاتيا ومصل هذا المنهج مكن السدويكشي من السيطرة على القضية نسبيا ودفعه إلى أن يبوح بصراحة بدقة القضية وصعوبة التمكن منها إذ يشعر أن العبارة عاجزة عن تحمل المعاني الخفية التي يحس بها من يحلل مثل هذه القضية.

فتحاليل السدويكشي قد استفادت ولا شك من كل ما سبق إلا أن نزعته في التحليل لا تعتمد على نقل النصوص وإنما على استيعاب القضية ثم تحرير مراحلها ذاتيا ومثل هذا المنهج مكن السدويكشي من السيطرة على القضية نسبيا ودفعه الى أن يبوح بصراحة بدقة القضية وصعوبة التمكن منها، إذ يشعر أن العبارة عاجزة عن تحمل المعاني الخفية التي يحس بها من يحلل مثل هذه القضية.

ونلخص من تحليله هذا إلى تعريفين واضحين لمصطلح الكسب وهما:

1 - صرف العبد قدرته وإرادته الى الفعل.

2 - ما وقع بآلة.(3)

(1) عبدالله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات:8.

(2) عبدالله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات:8.

(3) وقد جاء في المنهج ما يلي:" وحقيقة الكسب كل فعل وقع باستطاعة محدثة مع الفعل". خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 469

٤٥٩ / ٩١٨