الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦لا خلاف في أن الله فعال لما يريد لكن ما حقيقة هذه الإرادة؟ وما صلتها بالأمر؟
وما علاقتها بأفعال العباد؟ وما علاقتها بالخلق بصفة مطلقة؟ وما علاقتها بالمراد؟
لقد حرص أبو عمار على أن يثبت موقف الاباضية من هذه العلاقات في نطاق مجادلة أهل الاعتزال.
فإن أقر المعتزلة أن الإرادة صفة فعل فقد أثبت الاباضية أنها صفة ذات أزلية واجبة له تعالى لأن الاستكراه عن الله منفي، لا يجوز أن يوصف به في حين من الأحيان(1) فالله تعالى ما يزال مريدا(2).هذا في ما يتعلق بتحقيقه الإرادة.
أما عن صلتها بالأمر فغن أقر المعتزلة أنها عين الأمر فقد بين الاباضية أنها غير الأمر:" ويقال للمعتزلة في قولهم: إن الإرادة من الله فعل يفعله وهو عين الأمر بالطاعة، فإذا أحدث الإرادة لشيء فعله وإذا أحدث الإرادة للإيمان يأمر بالإيمان، ولا يجوز أن يكون يأمر بالشيء وهو غير مريد له، فإذا أراده أمر به، فالإرادة غير الأمر"(3).
وأما عن صلتها بأفعال العباد فيحددها عند ربطها بالطاعة والمعصية.
ففي ما يتعلق بالطاعة:" فإنا لا ننكر أن يقال: إن الله أراد طاعته من عباده على معنى أمرهم بها ودعاهم إليها"(4).
(1) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 73
(2) وهنا يحسن أن نذكر بان الإباضية يرون أن الله لا يأمر بما لا يريد، وذلك من باب الحكمة، بينما يرى الأشعرية إمكانية أن يأمر الله بما لا يريد ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 2 1/ 70
(3) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 78
(4) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 73