الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧وتصطدم الإرادة بمعاصي العباد فيطرح المشكل التالي: هل أراد الله أن يعصى؟
ويجيب أبو عمار: إن كنت تريد أراد الله أن يعصى بمعنى أمر بالمعصية فلا، بل أراد الله أن يطاع بهذا المعنى، وإن كنت تريد أراد المعصية أي جعلها خلافا للطاعة غير مستكره على أن تكون المعصية من العصاة والكفر من الكافرين فهذا ما نقول، فالإرادة في هذا الموضع نفي الاستكراه"(1).
ويبين البرادي بوضوح هذا المعنى بما يلي:" إن الفائدة في قولنا:" أراد الله المعصية وشاءها ثلاثة أشياء:
1 - أحدها: أراد خلقها وشاءها لا على معنى الأمر بها والدعاء إليها مثل ما هو في الطاعة.
2 - والثاني: أراد النهي عنها والذم لها والمعاقبة عليها وجعلها مخالفة لطاعته.
1 - والثالث: معنى أرادها وشاءها على نفي الاستكراه عن الله عز وجل فيكون معنى أرادها وشاءها لم يكن الله مغلوبا عليها ولم تقع من فاعلها على كره منه"(2).
وبهذا التأويل للإرادة يكون الرد على المعتزلة في أسئلتهم التي هي ضرب من التعجيز والموقف الاباضي في الإرادة يتمثل في الإلحاح على نفي الاستكراه عن الله تعالى، وكذلك في العلم نفي الجهل عنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
(1) نفس المصدر: 76، ويبين يوسف المصعبي موقف المعتزلة كما يلي: " ويقول المعتزلة: إن المعاصي غير داخلة تحت إرادة الله تعالى لأن الإرادة تستلزم الأمر عندهم"، حاشية على أصول تبغورين:
(2) ر. سالم العدالي: البرادي: حيلته وآثاره: 320