البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩

" إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب فإذا عمل العبد بالطاعات الصالحات نمت وزادت حتى يبيض القلب كله … "(1)

وفي هذا المعنى يقول أبو مهدي:" والإيمان يزداد وينقص وخصاله محدودة"(2) وإلى مثل هذا الرأي ذهب أبو حزر بعد الرد على المرجئة حيث أثبت أن الإيمان خصال فقال:" إن الإيمان يزداد وينقص".(3)

أما الموقف الثاني: فتنسبه المصادر العمانية إلى أبي سعيد الكدمي وهو في الحقيقة نوع من التحري في اختيار العبارة، ومواكبة للموقف العام القائل بأن الإيمان كل إذا انتقص جزء منه فسد كله، وهذا ما ينقله عنه صاحب المنهج:" وقال أبو سعيد رحمه الله: الإيمان يزيد ولا ينقص لأنه إذا

(1) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 569.ر. ابن حزم: الفصل 3/ 194. يبين أنه يزيد وينقص حتى في التصديق حسب المتعلق إذ تصديق الرسل ليس كتصديق عامة الناس.

أما عن موقف الأشاعرة فتأمل ما جاء عند البيجوري:" فتلخص أن الأقسام ثلاثة:

1 - يزيد وينقص: وهو إيمان الأمة إنسا وجنا.

2 - لا يزيد ولا ينقص: وهو إيمان الملائكة على المشهور.

3 - يزيد ولا ينقص: وهو إيمان الأنبياء وبعد أن بين الحجج العقلية عند القائلين إنه يزد وينقص ذكر أن أبا حنيفة يعتبر أنه لا يزيد ولا ينقص.

أما الخطاب فيبين أنه يزيد ولا ينقص حيث قال:" الإيمان الكامل ثلاثة أمور: قول وهو لا يزيد ولا ينقص، وعمل هو يزيد وينقص، واعتقاد وهو يزيد ولا ينقص.

ويختم بقوله: إن الإيمان يزيد وينقص كما هو التحقيق". البيجوري: شرح جوهرة التوحيد 50 - 51.

(2) أبو مهدي: رسالة إلى عمان: 86

(3) أبو خرز: الرد على جميع المخالفين: 631

٤٩٩ / ٩١٨