البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

انتقص منه شيء بطل كله، ويقال إن الإيمان يضعف ولا ينقص(1).

أما صاحب القاموس فيضيف:" ولا يلحقه اسم النقصان هكذا في قول أصحابنا"(2).

أما الموقف الثالث: ويبدوا أنه الراجح عند المشارقة فيحلله أحمد الخليلي في تعليقه على قول السالمي:" في وجهة (الإيمان) الشرعي ليس بنقس"، فيقول:" ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص، وهذا المذهب إذ تؤمل له أصالته في العقيدة سواء حملنا الإيمان على حقيقته اللغوية أو حقيقته الشرعية. فإن حمل على حقيقته اللغوية وهو التصديق الذي هو قاعدة الإيمان تجلت صحة هذا المذهب من حيث إن أول واجب يخاطب به الإنسان الإتيان بالجملة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تتألف من كليات تنطوي تحتها جزئيات الإيمان الاعتقادي، ولا يلزمه أن يعتقد شيئا من تفاصيلها التي لم تقم بها الحجة عليه، فإذا قامت عليه بشيء من هذه الجزئيات وجب اعتقاده، وتصبح بذلك دائرة الإيمان أوسع من ذي قبل، فإن معرفة الشيء إجمالا تختلف عن معرفته تفصيلا ولا يمكن أن يرجع الإنسان من العلم إلى الجهل، وعليه فإن إنكار شيء مما قامت عليه الحجة في تفسيرها إما أن يؤدي إلى الشرك وإما إلى كفر النعمة وكل منهما مناف للإيمان.

وإن حمل على معناه الشرعي الذي يستمل الاعتقاد والقول والعمل، جلت صحة هذا المذهب حيث إن أول ما يتعبد به الإنسان الاعتقاد، وإذا اعتقد ما لزمه اعتقاده ولم يحضره فرض قولي أو عملي كان مؤمنا كان كامل الإيمان، وإذا وجب عليه شيء من الأقوال أو الأفعال وأداه كما وجب عليه ازداد إيمانه، وإذا أخل بهذا الواجب إنهدم إيمانه كله والله أعلم".(3)

(1) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 574

(2) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 47

(3) أحمد الخليلي: تعليق1.ر. السالمي: المشارق 334

٥٠٠ / ٩١٨