البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

أبي بلال إلى الشراء اعترفت المحكمة بالرئاسة لجابر بن زيد.

وقد سلك جابر بن زيد مسلك الكتمان والتقية، وأمره بقتل خردلة(1) أكبر دليل على ذلك.

وما أن صعد عبيد الله بن زياد العنف حتى ظهرت في صفوف المحكمة حركة تدعو إلى التخلي عن الكتمان وإلى استعمال العنف ورد القوة بما هو أشد منها يتزعمها نافع بن الأزرق(2).

(1) / وخردلة: أجار الإمام اغتياله لأنه كان ضمن المحكمة ثم فضح شيئا من أسرارهم. ر: الشماخي: السير:75 - 76.

(2) / نافع بن الأزرق (ت65/ 685): نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري أبو راشد، رأس الازارقة وإليه نسبتهم. كان أمير قومه وفقيههم. من أهل البصرة صحب في أول أمره عبدالله بن عباس وله أسئلة رواها عنه … وكان هو وأصحابه من أنصار الثورة على عثمان ووالوا عليا إلى أن كانت قضية اللتحكيم بين على ومعاوية فاجتمعوا في حروراء وهي قرية من ضواحي الكوفة.

ويقول الذهبي إنه كان يذهب إلى سوق الأهواز ويعترض الناس بما يحير العقل. ولما ولي عبيد الله بن زياد إمارة البصرة (55/ 680) في عهد معاوية اشتد على الحروريين وقتل زعيمهم أبا بلال سنة61/ 680.

سار في نصرة عبدالله بن الزبير على الأمويين لكن لما علم الحروريون موقفه من عثمان انفضوا من حوله، وكان من المشاركين في اجتماع المحكمة في البصرة سنة (64/ 683). وتروي المصادر الإباضية أن عبدالله بن إباص تخلف مع آخرين بينما خرج نافع ومن وافقوه واستمروا في مقاتلة الأمويين، وقاتله المهلب بن أبي صفرة ولقي الأهوال في حربه، وقتل يوم "دولاب" على مقربة من الأهواز. ر. الزركلي: الأعلام: 8/ 317.

ملاحظة: لا بد من التحري في أخبار نافع بن الأزرق وجماعته فحتى المصادر الإباضية انساقت مع جميع كتب التاريخ في التهجم على الأزارقة ولعلها كانت أشد لأن المنطلق واحد ثم كان الافتراق بعد اجتماع البصرة.

٥١ / ٩١٨