البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٩

وشرك مساواة أي جعل شريك لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

فالمشرك حينئذ هو الجاحد أو المساوي بين الله والخلق(1).

وفعل الشرك أن يعبد غير الله أو يقرب إلى الله بمعصية أو باللسان خاصة(2).

ولا تطيل المصادر في الاستدلال على الشرك من السياق القرآني بل تكتفي بالإشارة إلى أن كلمة كفر يغلب على استعمالها معنى الشرك في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: (وإن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) (2 البقرة6).

وتتعرض المصادر إلى الحديث عن الشرك عند توضيح الصلة بين العلم والعمل فيقول أبو مهدي مثلا:" والشرك يصح فيه العلم وإن عمل به بطل العلم"(3).

كما تعتبر أنه لا يسع جهل الشرك ويقول الشماخي في هذا الصدد:" ولا يسع جهل الشرك، لأن من جهله لم يعلم التوحيد، ومن لم يعلم التوحيد فهو مشرك فينتج من جهل الشرك مشرك"(4).

ويعدد الشماخي كبائر الشرك كما عدد كبائر النفاق:" فمنه (الكبير) شرك وهو ما كان تكذيبا لله وإنكارا لشيء مما أمر به نصا، كإنكار توحيد الله أو شبهه بخلقه أو سواه بغيره في ذات أو صفة، أو ينكر وجوده أو يجهل معرفته أو ينكر حرفا من كتبه، أو نبيا أو رسولا، أو ملكا

(1) ر. أبو مهدي عيسى إسماعيل: جواب لأهل عمان 91

(2) ر. أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 126

(3) ر. أبو مهدي عيسى إسماعيل: جواب لأهل عمان 91

(4) أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 130

٥١٩ / ٩١٨