الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٨ذاك هو مفهوم النفاق، وتلك هي أصناف الكبائر التي تندرج تحته، وهؤلاء هم أصناف المنافقين حسب المصادر الإباضية، فماذا عن الشرك؟
الإباضية والشرك
لقد ذكرنا أثناء تعريف الكفر أن الإباضية يقسمونه إلى قسمين فحللنا ما يتعلق بالقسم الثاني وهو كفر النعمة وبقي أن نقف عند القسم الأول وهو الشرك فكيف عرفته المصادر؟
لم نلمس أي اهتمام بالمدلول اللغوي إلا في إشارة عابرة عند المحشي عند المقابلة بين التوحيد والشرك حيث بين أن التوحيد أوسع من الإفراد كما أن الشرك أوسع من المساواة ثم قال في صيغة جدلية:" اللهم إلا أن يقال مراد أصحابنا رحمهم الله أن ذلك معناهما بحسب اللغة"(1).
أما المدلول الشرعي فقد حددته المصادر كما يلي:" الشرك يكون جحودا كفعل أهل الدهر والثنوية، ويكون مساواة كشرك من سواهم والأصل فيه المساواة أي أن تساوي بين الله والخلق في صفة أو فعل أو ذات"(2).
فالشرك حينئذ نوعان: شرك جحود ويفسر التلاتي ذلك بقوله:" إنكار الله رأسا"(3) وتضيف المصادر "إنكار رسول من الرسل أو كتاب من كتبه، أو آية أو كلمة أو حركة أو سكون من كتبه، أو صفة من صفاته أو فعل من أفعاله"(4).
(1) المحشي: حاشية على كتاب الوضع 9. لم يطل في المدلول اللغوي لأنه لم يكن مثار جدل
(2) أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 127 ر. أبو مهدي عيسى إسماعيل: جواب لأهل عمان 91
(3) أبو سليمان التلاتي: شرح عقيدة التوحيد: 128
(4) ر. نفس المصدر.