الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢فإن قال المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين واعتبروا مرتكب الكبيرة فاسقا ولم يطلقوا عليه تسمية الكفر كما فعل ذلك الإباضية مع إضافة " النعمة" فإن الاختلاف بينهما لفظي لأن حكم الفاسق عند المعتزلة هو حكم كافر النعم عند الإباضية، وفي ذلك يقول يوسف المصعبي" أما عند المعتزلة فكلمة كفر مختصة بالشرك … والخلاف بيننا وبينهم في الحقيقة لفظي بالنظر إلى إطلاق لفظ الكفر وعدمه أما أحكامه فهي متفقة عندنا وعندهم في الدنيا والآخرة"(1).
أما عن موقف الأزارقة والصفرية من اعتبار العصاة مشركين على أن الكفر لا يعتبر إلا شركا فإن رد الإباضية كان عمليا كما أشرنا إلى ذلك من قبل وكانت القطيعة بين الطرفين من اجتماع صومعة البصرة وقد أشار الشماخي إلى ذلك بقوله:" ولكن يسمى كفر نعمة خلاف الخوارج"(2)، وقد توسع أبو عمار عبد الكافي من قبل في الرد على هؤلاء(3) فالخلاف حينئذ جذري بين الطرفين كما لاحظنا أن الخلاف جذري بين الإباضية والمرجئة في شأن الإيمان.(4)
أما عن موقف الأشاعرة من القضية فيقول المصعبي:" وأصل الأشعرية الكافر خاص بالشرك"(5) إلا أن احمد الشماخي يشير في رده على
(1) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 35 ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: الأصل الرابع: المنزلة بين المنزلتين 696 - 711.ر. الإيجي: المواقف: 2/ 459
ولزيادة تحليل ردود الإباضية على المعتزلة ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 123 - 129
(2) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:37
(3) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز 2/ 118 - 122
(4) انظر ما سبق: 505
(5) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 26. وهو قول الشيعة الإمامية أيضا. ر. محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف 1/ 139.