البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٣

الغدامسي إلى أن مفهوم كفر النعمة موجود عند الأشاعرة"(1).

(1) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 44 وفي هذا الصدد فقد جاء عند يحي بن سلام وهو من أسلاف الأشاعرة أن الكفر على أربعة وجوه:

الوجه الأول: الكفر يعني الكفر نفسه، يعني الكفر بتوحيد الله والإنكار له.

والوجه الثاني: الكفر يعني الجحود.

والوجه الثالث: الكفر يعني كفر النعمة. وذلك في البقرة] واشكروا لي ولا تكفرون [(152)، ولا تكفروا نعمتي. وقال في النمل:] أأشكر أم أكفر [(40) يعني أم أكفر النعمة. وفي لقمان] ومن كفر [(12) يعني كفر النعمة، وقال فرعون:] وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين [(الشعراء19) يعني الكافرين إذ ربيتك صغيرا وأحسنت إليك، ونحوه كثير.

والوجه الرابع: الكفر يعني البراءة

ر. يحي بن سلام: التصاريف. قدمت له وحققته هند شلبي. الشركة التونسية للنشر والتوزيع. تونس 1979 ص 104 - 105. وعن ابن سلام. ر. الزركلي: الأعلام 9/ 2

ويعدد سعيد بن تعاريت أسماء القائلين بكفر النعمة من غير الإباضية فيقول: " وهو مذهب الحسن البصري وعليه ابن مجاهد والمحدثون والبخاري، وروي ذلك عن سعيد بن جبير ونافع والحكم، وهي رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه، وهي قول ابن حبيب من المالكية كما ذكر ذلك أبو الفرج في شرح الأربعين النونية وقال خليل في توضيحه: أعلم أن ابن حبيب وافقه على تكفير تارك الصلاة كثير من المحدثين كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم، وكترك صوم رمضان اهـ.

ونقل الفاكهاني على رسالة في باب الصلاة عن ابن حبيب وابن عبد الحكم وابن عيينة أن تارك الصلاة عامدا أو مفرطا كافر وكذا تارك الزكاة والصوم والحج". المسلك المحمود: 64 - 65

ملاحظة: واضح أن كلمة كفر" استعملت عند هؤلاء جميعا بمعنى كفر النعم لكنها لم تأخذ بعدا اصطلاحيا حضاريا كما هو الأمر عند الإباضية إلى حد أنها صارت من خصائصهم العقائدية التي يتميزون بها عن غيرهم.

٥٢٣ / ٩١٨