البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣١

إثارتها زمن الرسول عليه السلام والقرآن يتنزل إلا أن إجاباته عليه السلام لم تفسح المجال لأي جدل كما سيقع في ما بعد، ومن ذلك ما جاء عن جابر بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هلك المصرون"- ثلاثا- فقال رجل: يا رسول الله، فأين قول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4 النساء) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب: أنا يا رسول الله، فقال اقرأ: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (20 طه82) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لهؤلاء وقعت المشيئة ثلاثا"(1)

فالسائل حينئذ استفسر عن المشيئة المتعلقة بمغفرة ما دون الشرك من المعاصي فجاء جواب الرسول صلى الله عليه وسلم شافيا انطلاقا من آية أخرى بينت أن المشيئة تتعلق بمن تاب وآمن وعمل صالحا، وبذلك فهي لا تشمل المصر على المعاصي.

ومن ذلك ما جاء في الحديث عند وقوف الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبرين قوله: " رجلان يعذبان في القبر ولا يعذبان على كبير، أما أحدهما فإنه لا يستبرئ من البول والغائط وأما الثاني فالذي يمشي بين الناس بالنميمة".(2)

المهم أن المرحلة لم تكن مرحلة جدل وإنما هي مرحلة عمل، والقول الفصل الذي لا يرد للرسول صلى الله عليه وسلم.

وما أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وبويع أبي بكر الخلافة

(1) ر. يوسف المصعبي: حاشية على كتاب الديانات:22 ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:37. عمرو بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 52.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة6/ 9 والحديث لم يرد عند ونسنك في المعجم المفهرس.

(2) جاء الحديث عند أحمد بن حنبل:" إنهما ليعذبان في الغيبة والبول" 2/ 5 - 39.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 234.ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 2/ 25 عدد 487

٥٣١ / ٩١٨