الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢حتى أثار النقاش حول معنى الزكاة وكان موقف الخليفة حازما حيث اعتبر أن مانع الزكاة مرتد، ويجب أن يحارب رغم انه يتفوه بالشهادتين، ويؤدي الفرائض الأخرى، وقولته في هذا شهيرة:" والله لو منعوني عقال بعير كانوا يعطونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه بالسيف". وهنالك يسأله عمر: " كيف تقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلا الله وقد أخبر الرسول أن من قالها فقد عصم دمه وماله؟ "(1)
فيأتي جواب أبي بكر حاسما ودقيقا:" ألم يقل الرسول " إلا بحقها؟ " ألا إن الزكاة من حقها"(2).
وبهد هذا الحوار الحاد بين موقفين متضاربين استقر الأمر على تكفير مانع الزكاة وانتهت حروب الردة بعد حين واستقر الوضع. وتستقر الخلافة زمن عمر وما كان للمسلمين وقت للجدل وهم مشغولون بتبليغ رسالة الإسلام في أطراف البلاد، ومع ذلك جاء في بعض أقوال عمر ما يوحي بأن التساؤل حول الوعد والوعيد مطروح ومن ذلك قوله:" الشاك في وعد الله كالشاك في الله، وما شكوا في وعد الله حتى شكوا في الله"(3)
وكذلك ما جاء عن الحسن عن كعب(4)
قال: وقف عمر بن الخطاب على كدية من
(1) ر. البخاري: اعتصام 2، جهاد 102، زكاة1، استتابة 3.
مسلم: إيمان 32، 33، أبو داود: زكاة1. الترمذي: إيمان النسائي: زكاة 3. جهاد 1. تحريم 1. ر. ونسنك: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 4/ 249
(2) ر. البخاري: جهاد102، صلاة 28، زكاة1، حدود 9، اعتصام 2، مسلم: إيمان 32 - 36 الترمذي: إيمان 1، تفسير سورة الغاشية. أبا داود: زكاة1، جهاد 95. النسائي: زكاة 3. جهاد 1، تحريم 1، إيمان 15. ابن ماجة: فتن 1. الدارمي: سير 15. ابن حنبل: 4/ 8، 9، 5/ 246.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 485.
(3) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة6/ 10
(4) كعب الأحبار (ت 32/ 652) هو كعب بن ماتع الحميري من يهود اليمن، أسلم زمن أبي بكر. ر. الزركلي: الأعلام: 6/ 85.