الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣رمل، فجلس إليها فبكى حتى بل لحيته فقلت يا أمير المؤمنين، ما يبكيك؟ قال ذكرت أهل النار فقلت: لو جعل عدد كل حبة من هذا الرمل ستة يعذبون على حسابها، ثم يخرجون من النار لطمعوا بالخروج يوما من الدهر، لكن لم يجعل لهم وقتا وما هم بخارجين منها أبدا"(1).
وليس لنا أن نقتضي كل مواقف الصحابة وأقوالهم(2)
، والأساس أن كل ما ذكر يوحي بأن قضية التمييز بين المعاصي وما يترتب عليها من الأحكام ومن الوعد والوعيد تثار مع حدوث وقائع لم يكن لها مثيل زمن الرسول عليه السلام.
ويستفحل الأمر في أخريات حياة عثمان، وتختلف مواقف الصحابة تجاه بعض تصرفات الخليفة فمن مخطئ ومصوب ومتوقف، إلا أن مجرى الأحداث لا ينتظر أحدا، وتكون القطرة التي تفيض الكأس ويقتل عثمان، وينطلق النزاع الدموي ممزوجا بالجدل الكلامي خاصة حول حكم مرتكب الكبيرة ومصيره، ويشير ابن تيمية إلى أن الخوارج هم أول من أثار هذه القضية(3)
فحكموا عليه بالشرك- حسب ما ينسب إليهم-(4)
فحل دمه وسبيه وغنم ماله.(5)
إلا أن الأمر في رأينا لا ينحصر في هؤلاء، بل شملت القضية كل المسلمين خاصة وأن الانتماءات لم تكن واضحة كوضوحها الآن، وعلى
(1) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة6/ 13
(2) نذكر بما لاحظناه من قبل أن مثل هذه المواقف ينبغي أن يحترز في شأنها.
(3) ابن تيمية: الفتاوى الكبرى: 1/ 37
(4) يشهد ابن تيمية بعدم الاطلاع المباشر على كتب الخوارج ويبين أن اطلاعه كان عن طريق خصومهم. ر. نفس المصدر السابق1/ 37
(5) انظر ما سبق: 52 - 53