البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٦

ما كانت عليه، فغن عاد بعد ذلك فليست الأولى بتوبة نصوح"(1).

ويقول البرادي في رسالة الحقائق:" حقيقة التوبة الندم بالقلب والعزم على الترك مع الإمكان. وقال غيرنا الرجوع عن الطريق البعيد إلى الطريق القريب"(2).

ويعرفها عمرو التلاتي كما يلي:" التوبة: بمعنى الإقلاع من الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العود إليه"(3).

ويقول التلاتي أيضا: " لا توجد التوبة إلا بوجود ستة أشِياء: الندم على الذنب الماضي، والعزم على عدم العودة إليه، وأداء الحقوق لأهلها، وقضاء الفرائض المضيقة كلها، والحزن المؤدي إلى ضعف البدن بحيث يلتزق

(1) ر. عثمان بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 216.

ملاحظة: لقد جاءت عدة تعريفات للتوبة كلها تحوم حول ما ذكرنا فلذلك نكتفي بالإحالة على مصادرها. ر. عثمان بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 215و 216.ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 2، 3/ 106.ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 2/ 245 - 249.ر. امحمد اطفيش: شامل الأصل والفرع: 1/ 68 (وقد نبه إلى أداء الكفارات).

أما الأشاعرة فيعرفونها كما يلي:" وفي الشرع: الندم على المعصية من حيث هي معصية مع عزم ألا يعود إليها إذا قدر عليها." الإيجي: المواقف 2/ 450. ويضيف البيجوري مبدأ إرجاع حقوق العباد لكن المحقق بذكر أن الندم وحده كاف مع التفويض إلى الله تعالى كما وقع لآدم عليه السلام. ر. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 196.ر. الطاهر بن عاشور: التحري والتنوير ط2: 1/ 438 حيث بين أن التوبة علم علم وحال وعمل.

(2) البرادي: رسالة الحقائق: 39 وعن القول المنسوب إلى غير الإباضية ر. الغزاليك حديث الأربعين: 143

(3) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 142 وجه و قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 356 و 347

٥٥٦ / ٩١٨