الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٥التوبة وفضل الله تعالى
إن قضية المعاصي تترتب عليها مسألة العقاب إلا أن الإنسان قد يغفل عن هذا العقاب حينا، وقد ينتبه أحيانا أخرى، فجعل الله للإنسان سبيلا إلى الخلاص مما اقترف من الكبائر، وهذا الباب هو التوبة، فما هي التوبة؟ ومتى تكون نافعة ومتى تكون غير نافعة؟ وهل تحبط أعمال المؤمن باقتراف المعاصي والإصرار عليها؟
حقيقة التوبة:
التوبة لغة من تاب توبا وتوبة ومتابا وتابة: رجع عن المعصية.
والتوبة: الاعتراف والندم والإقلاع، والعزم على ألا يعاود الإنسان ما اقترفه (1(1)
وقد عرف الرسول عليه السلام التوبة بقوله " التوبة من الذنب ألا تعود إليه أبدا"(2) وبقوله " الندم التوبة"(3). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" صفة التوبة النصوص أن يتوب العبد من ذنب فعله، ويعتقد الندامة عليه والانقلاع وألا يعود إلى عصيان الله بعد ذلك أبدا، ويردّ التبائع على قدر
(1) ر. ابن منظور: لسنان العرب
(2) امحمد اطفيش: جامع الشمل: 239 وذكر أنه رواه ابن مردوية والبيهقي في شعبة عن ابن مسعود
(3) ر. الغزالي: الأحياء 11/ 2073. ويقول المحقق عن الحديث إنه جاء عند ابن ماجة وابن حبان والحاكم. أما ابن ماجة فصحح اسناده من حديث ابن مسعود. ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أنس وقالا صحيح على شرط الشيخين. ر. الأحياء: تعليق1: 2073.
جاء بصيغة " التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم … " احمد 1/ 446. ر. ونسنك: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 1/ 284.