البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨

أحوال بلوغه، وغن لم يعلم لنفسه ذنبا لأنه قل من يسلم منه، ولأن حقوق الله أعظم واكثر من أن يقوم بها"(1).

ويشبع عبدالله السالمي القضية تحليلا فيقول:" فهي (التوبة) إما واجبة، وإما مندوبة، فالفور واجب منها، وهو ما إذا عصى المكلف فإنه يجب عليه أن يرجع عن عصيانه في الفور فأما وجوبها فمأخوذ من قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) (24 النور31) وأما وجوب الفورية فيها فلما في تأخيرها من الإصرار المحرم قطعا(2).

وأما المندوب منها فهو تكرار توبة من عصى فتاب إذا تذكر ذنبه الذي تاب فإنه يندب له أن يعيد توبته، ولا يجب عليه إعادتها خلافا لبعضهم لن الصحابة ومن كان لأسلم بعد كفره يتذاكرون ما كان منهم في الجاهلية من الكفر ولا يجددون له توبة"(3).

(1) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 142 وجه و قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور: ويعبر الغزالي عن موقف الأشاعرة كما يلي: "إذا عرفت حقيقة التوبة انكشفت لك أنها واجبة على كل أحد وفي كل حال." كتاب الأربعين 144 ر. الأحياء: 11/ 2073. أما البيجوري والقرطبي فلم يكتفيا بذكر الوجوب بل ناقشا المعتزلة في قول بعضهم بعدم الوجوب. ر. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 157.ر. القرطبي: احكام القرآن 5/ 90. وينقل الإيجي عن الآمدي أن الأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن يكون رخصة إيذانا بقبولها ودفعا للقنوط ر. الإيجي: المواقف 2/ 451.

أما موقف المعتزلة فيلخصه الأشعري كما يلي:" واختلفوا (المعتزلة) في وجوب التوبة: فقال قائلون: التوبة من المعاصي فريضة، وأنكر ذلك آخرون". المقالات 2/ 170.

357

(2) انظر ما يلي: 575 و 589

(3) عبدالله السالمي: المشارق: 416. ويناقش السالمي الجبائي من المعتزلة الذي يرى ألا توبة من الصغير لأنه يكفر باجتناب الكبير فيقول: ط تكفيرها باجتناب الكبائر لا ينافي وجوب التوبة منها على الإجمال": المشارق: 416.

ويتفق الإباضية والأشاعرة في وجوب الفورية واعتبار التأخير ذنبا آخر. ر. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 196. وينبه البيجوري إلى الاختلاف مع المعتزلة الذين يعتبرون أن الذنب يتعدد الزمن بينما يعتبر الأشاعرة أنه ذنب واحد ولو تراخي. والإباضية في هذا يلحون على قضية الإصرار (انظر ما يلي: 575

٥٥٨ / ٩١٨