الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٩ويلح محمد اطفيش على وجوب التوبة رغم صعوبة ترك الذنوب فيقول:" والتوبة من الصغائر والكبائر واجبة ولو كان لا طاقة للإنسان على ترك الذنب لأن التوبة حق الله وإجلال له واجب على كل حال"(1).
فالمسلمون يكادون يجمعون على وجوب التوبة والنصوص صريحة في ذلك من القرآن والسنة فماذا عن القبول من الله تعالى؟
قبول التوبة من الله تعالى:
قبل أن ننظر في قضية قبول التوبة يحسن أن نحلل هنا موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل.
موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:
بناء على التحسين والتقبيح العقليين يقرر المعتزلة وجوب الثواب على الله تعالى كما يوجبون عليه قبول توبة التائبين.
يقول القاضي عبد الجبار:" وأما الشروط في استحقاق الثواب والعقاب في الأفعال فكالشروط في استحقاق المدح والذم عليهما(2) غير أنه لابد
(1) امحمد اطفيش: شامل الأصل والفرع: 1/ 77
(2) " فكذلك المدح أيضا قسمان على ما ذكرنا، فقسم يتبعه الثواب من جهة الله تعالى والشرطة في استحقاقه شرطان: أحدهما يرجع إلى الفعل وهو أن تكون له منفعة زائدة على حسنة، والآخر يرجع إلى الفاعل وهو أن يكون عالما بأن له صفة زائدة على حسنة، فلا بد من اعتبارهما معا كما في الذم، ولهذا قلنا: إن الصبيان لا يستحقون على أفعالهم المدح، لما لم يعلموا أن لها صفة زائدة على الحسن". القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 613