البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٣

للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) (9 التوبة 17).(1)

والبقية لها صلة بالكبائر يستشهد منها عادة بقوله تعالى في سوء الأدب مع الرسول عليه السلام: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون) (49 الحجرات2).

والأساس حينئذ ألا خلاف بين الأمة في إحباط أعمال المشركين والمنافقين وغنما الخلاف في ما يتعلق بالمرتدين وبصالح أعمال مرتكبي الكبائر فما هو موقف الإباضية من ذلك؟

الإحباط والتائبون من الردة:

قال عثمان بن خليفة السوفي:" وندين باستتابة المرتد وقتله إن أبي … وفي المرتد سنتان، سنة عمر وسنة معاذ"(2) وبين أن عمر أمر أن يستتاب ثلاثا ثم يقتل إن امتنع بينما أمر معاذ بأن يقتل مباشرة(3).

ويورد المحشي مختلف الأقوال في المرتد مع إبراز موقف الإباضية فيقول:" وأما المرتد فالحاصل أن فيه ثلاثة أقوال إذا رجع إلى الإسلام:

أ- منهم من يقول لا يبطل عمله ولا ثوابه حتى يموت على ذلك، وهو مذهب الشافعي واستدل بظاهر قوله تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) (2 البقرة 217).

(1) ر. 6 الأنعام 81، التوبة 69. 18 الكهف 105. 39 الزمر 65. 33 الأحزاب 19. 47 محمد 9 و 28و 32. 3آل عمران 22. 5 المائدة 53 (عن النفاق)

(2) عثمان بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات:258

(3) ر. نفس المصدر والصفحة. ر. عن موقف معاذ القرطبي: أحكام القرآن: 3/ 47

٥٨٣ / ٩١٨