الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٤ب- ومنهم من يقول: بطل ثواب عمله ولا يطالب بالإعادة إلا في الحج، وهو مذهب مالك.
جـ ومنهم من يقول بطل عمله وثوابه ويطالب بالإعادة وهو الراجح عند أصحابنا على ما يفهم من كلام السؤالات(1) حيث صدر به والله أعلم لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) (39 الزمر 56).
وأما الآية التي استدل بها الشافعي فأجيب عنها بأنه سبحانه وتعالى رتب الردة والموت على الكفر شيئين الإحباط والخلود في النار فالأول مرتب على الردة والثاني على الموت عليها، فلا دليل في الآية على ما ذكره الشافعي.
فإن تاب أعاد ما مضى على التفصيل السابق في السؤالات فيمن ارتد زلة فكيف بمن ارتد متعمدا. نعم ظاهر الأثر المحكي عن بعض أصحابنا المشارقة في كيفية توبة المرتد يدل على أنه كالشرك الأصلي فيكون قولا رابعا في المرتد. ولعل الرخصة التي ذكرها في السؤالات تشير إلى هذا، لكن ذكرها فيمن ارتد زلة"(2).
وقد توسع كل من محمد اطفيش وعبدالله السالمي(3) في القضية
(1) واختلفوا في من ارتد زلة عن دينه ثم رجع سريعا إلى دينه، قال يغسل ثيابه وجسده ويعيد ما مضى من صلاته وصيامه وقال بعض لا يعيد إلا الحج. عثمان بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 26
(2) المحشي: حاشية الترتيب: 1/ 94. حاشية على كتاب قواعد الإسلام:62
(3) ر. امحمد اطفيش: شرح النيل ط 2: 14/ 786، هيميان الزاد إلى دار المعاد ط 2 4/ 186 - 187. تيسير التفسير ط 12/ 329، ر. عبدالله السالمي: شرح الجامع الصحيح: 1/ 102 - 103.
ملاحظة: ويتعرض كل من الزمخشري في الكشاف (1/ 357) والرازي في التفسير الكبير (6/ 38) والقرطبي في أحكام القرآن (3/ 46 - 49) ومحمد عبده في تفسير المنار (2/ 318)، ومحمد جواد مغنية في التفسير الكاشف (1/ 326) في تفسيرهم للآية 217 من سورة البقرة، ولا يبعد حديثهم عن قول من ذكرنا من علماء الإباضية، مع ملاحظة أن محمد عبده ألح على جانب الإحباط.