البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٦

والملاحظ من كلام صاحب التيسير وما جمعه من نصوص الحديث أنه إلى القبول أميل إلا أن الآية لا تحتمل، فلذلك صرح بان ظاهر الآية العكس.

وبهذا يتضح أن الإباضية يعتبرون مثل الأشاعرة أن الغرغرة تسد باب التوبة فما هو موقفهم من التوبة عند نزول العذاب؟

- لا توبة عند نزول العذاب:

قال تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين-84 - فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون) (40 غافر 85).

ولا ترى ضرورة في زيادة تحليل إذ الآية صريحة في أن هذا ناموس من نواميس الحياة لم يستثن إلا مرة واحدة مع قوم يونس عليه السلام (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين) (10 يونس98).

وقد بين يوسف المصعبي أن توبتهم كانت نصوحا وان يونس اختفى قبل أن يأذن له الله لذلك قبلت (135).

- خروج الدابة:

قال تعالى: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (27 النمل82).

لقد اكتفى يوسف المصعبي بإيراد ما جاء عند البيضاوي والزمخشري في شأن هذه الدابة (136)، وقد اختلف المفسرون في صفاتها اختلافا

٥٩٦ / ٩١٨