البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

أجمع المسلمون على إنفاذ الوعيد في المشركين الذين يموتون على الشرك، والنصوص قطعية في ذلك، منها قوله تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) (5 المائدة72) وقوله تعالى (ويوم نحشرهم ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم. وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) (10 يونس28).

ثم اختلفوا في ما سوى الشرك من المعاصي وقد بينا موقف الإباضية من الأسماء وموقفهم من الأحكام(1) فما هي أدلتهم على موقفهم من إنفاذ الوعيد في كفار النعم؟

وكيف يحتجون على من يرى بإخلاف الوعيد نقلا وعقلا؟

الحجج النقلية من القرآن الكريم:

لقد تجاوزت الفرق الإسلامية ما تشابه من الآيات المتعلقة بالوعيد ويمكن أن نحصر المواقف في ثلاثة(2):

1) نفاة الإنفاذ على الإطلاق، وينسب هذا الموقف إلى بعض فرق المرجئة.

2) مثبتو الوعيد على الإطلاق لمن يموت على المعصية من الكبائر وينسب هذا الموقف الى المعتزلة والصفرية والزيديةوالإباضية والماتريدية(3).

(1) انظر ما سبق: 488

(2) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية: ورقة 107 وجه. ر. عبد العزيز الثميني: النور 277.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة 6/ 6

(3) وذهبت الماتريدية إلى أنه يمتنع تخلف الوعيد كما يمتنع تخلف الوعد ولا يرد على ذلك أن الوعيد يتخلف في المؤمن المغفور له لأن الآيات الواردة بعموم الوعيد مخرج منها المؤمن المغفور له، من إنقاذ الوعيد ولو في واحد الآتي في قوله: وواجب تعذيب ارتكب … كبيرة … " البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 101 - 102

٥٩٩ / ٩١٨