الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠هذا شيء مما نال الإباضية من الضير نتيجة نسبتهم إلى الخوارج.
كما أننا مهما نوهنا بالخوارج لضم الإباضية إليهم فلن نقلب وجه التاريخ ونمسح ما فعل.
أما من حيث التأليف الدفاعية في باب العقيدة فما تزال تبرأ من الانتساب إلى الخوارج منذ كتب أهل الدعوة في العقيدة وقد كتبوا كثيرا في هذا الباب.
فهذا جابر بن زيد كان يأتي الخوارج فيقول لهم:" أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين فيقولون نعم. وحرم الله البراءة منهم بدين فيقولون نعم. فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى. فيقول وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين. فيقولون نعم. فيقول هل أحل ما بعد هذا بدين فيسكتون"(1).
وهذا عبدالله بن إباض يبرأ من الأزارقة(2) ويقول الشماخي:" وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم"(3).
كما ينسب إليه الأزكوي ما يلي:" والبراءة ممن زعم أن كل دار يحكم فيها بغير ما أنزل الله لا يعذر أحد بالمقام فيها حتى يهاجروا وأن الميت والقاتل والزاني والسارق وصاحب الموبقات في دار هجرتهم مسلمون وأن فيها الثواب عند الله، وأن دار الهجرة ليس فيها منافق ولا فاسق وأن ليس فيها ما كان في دار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إنكارهم جلد شارب الخمر وهم يجلدون من أخطأ محبتهم وهم الأزارقة وأصناف الخوارج"(4).
(1) / الشماخي: السير ص76
(2) / انظر ما سبق 52تعليق 48
(3) / الشماخي: السير ص77
(4) / كوبرلي: الأطروحة. آخر المجلد الثالث ص21. ونوافق صاحب البحث على أن نص العقيدة يصعب أن يكون من تأليف عبدالله بن إباص، وإن كنا لا نستبعد وجود نواة لها زمن عبدالله بن إباص، والنص مستوحي من مراسلاته مع عبد الملك بن مروان. سرحان بن سعيد الازكوي: كشف الغمة ص21