البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢١

كما يمكن أن نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار"(1).

ولم يلح المحشي كثيرا على قضية الوعيد إلا انه نقل ما يدل على التمييز بين من كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كذب على غيره ومن ذلك: قال الطيبي: والمعاصي توعد عليها بالنار …

الجواب الثاني: … ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه وكذب على غيره أن يكون مقرهما واحدا أو طول إقامتهما سواء، فدل قوله صلى الله عليه وسلم (فليتبوأ) على طول الإقامة بل ظاهره انه لا يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلا غيره.

ويعلق المحشي:" أقول هذا هو الحق، وما ذكره (أي الطيبي وهو ليس من الإباضية) من خروج العصاة باطل"(2).

ويعلق السالمي على هذا الحديث المذكور بما يشبه ما علق به على الحديث السابق وبصيغة أعم، " والحديث يدل على القطع بتعذيب أهل الكبائر وتخليدهم في النار، وهو حجة على من خالفنا في ذلك والله أعلم".(3)

(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح ج 2 عدد 639.ر. البخاري: علم 38، جنائز 33، أنبياء 50، أدب 109. مسلم: زهد 72، أبو داود: علم 4. الترمذي: فتن 70، علم 8، 13 تفسير الفاتحة 1، مناقب 19، ابن ماجة مقدمة 4. الدارمي مقدمة 25. 46 أحمد بن حنبل 2/ 47 … ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 5/ 10

(2) المحشي: حاشية الترتيب:6/ 256

(3) عبد الله السالمي: شرح الجامع الصحيح:3/ 600. ويشير الشارح إلى أن هناك من حكم بالشرك على من يكذب على رسول الله e ومن ها هنا اختلف قومنا في تشريك الكاذب على رسول الله e وفي قبول توبته (أ) وعندنا أنه لا يشرك بل يكفر كفر نعمة، وأن توبته بشرطها مقبولة".

أ) ويعلق المحقق –التنوخي- بما يلي: علينا ألا نحسب أن تشريك المسلم هين بل هو عند الله عظيم، يفعل ذلك المتألون كما مر بنا (ب) على الله الرحيم الغفار يقولون هذا في الجنة وهذا في النار فالذي يطمئن إليه القلب ويرضى عنه الرب أن نجعل هذا الكفر كفر نعمة لا كفر إلحاد برب العباد، ولو شددنا في التفكير لأخرجنا اكثر مسلمي هذا العصر من الإيمان، ولحجرنا واسعا على المسلم في التشديد في الكذب، ولا سيما بعد أن عم البلاء، فلنرحم من في الأرض يرحمنا من في السماء. ر. عبدالله السالمي: شرح الجامع الصحيح: 3/ 600

ب) (كما مر بنا إشارة إلى حديث الرسول عليه السلام" ويل للمتألين من أمتي الذين يقولون فلان في الجنة وفلان في النار".

" وجاء في اللسان (ألا) وقد تأليت وائتليت وآليت على الشيء وآليته على حذف الحرف: أقسمت وفي الحديث: ومن يتأل على الله يكذبه أي من حكم عليه وحلف كقولك والله ليدخلن الله فلانا النار، وينجحن الله ويقولون: فلان في الجنة وفلان في النار. عبد الله السالمي: شرح الجامع الصحيح: 3/ 597 تعليق عدد 1 للتنوخي.

٦٢١ / ٩١٨