الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٦هذا وإن اعتمد الإباضية أحاديث تعزز موقفهم فقد اعتمد غيرهم أحاديث تدعم رأيهم في عدم إنفاذ الوعيد وفي ذلك يقول صاحب قاموس الشريعة:" وقد صح في آيات الوعيد لفسقة المؤمنين روايات معهم موافقة على ثبوته فيهم وروايات على العفو عنهم، وروايات بالشفاعة وروايات بتعذيبهم على قدر أعمالهم فصح أن روايات كثيرة معهم غير صحيحة لأنها روايات تناقض بعضها بعضا متى صحت واحدة كذب ما خالفها لا محالة"(1).
وتبقى القضية حينئذ محل أخذ ورد بالنسبة الى الاحتجاج بالحديث وذلك لاختلاف الروايات والإباضية مثل غيرهم تجمع لديهم كما بينا رصيد من الحديث يدعم قولهم بإنفاذ الوعيد. ومن الأدلة النقلية فإلى الأدلة العقلية.
(1) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 37 ومن الأحاديث المعتمدة عند القائلين بعدم إنقاذ الوعيد قوله e :" من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء غفر له". ر. البخاري: تفسير سورة الممتحنة 3، توحيد 31، حدود 8 - 14، مسلم حدود 16، إيمان 11. النسائي: صلاة 6.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 4/ 163
ومنها أيضا ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري: قال: قال رسول الله e :" أما أهل النار الذين هم أهلها فيها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل". (الحبة بالكسر: واحد الحب وهو بزر ما لا يقتات كبزر الرياحين. حميل السيل: ما يحمل من الغثاء والطين. ضبر الشيء: جمعه. ر. القرطبي: أحكام القرآن: 5/ 54) ر. مسلم: إيمان 306. ابن ماجة زهد 37. أحمد 3/ 20 ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 7/ 25.