الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٨لقد أفلح الإيجي في تلخيص هذه المواقف واكتفى بإيراد دليلين ترجع إليهما بقية الأدلة لذلك سنسلك نفس المسلك ونتأمل في مدى قوة ردوده أمام حجج القائلين بإنفاذ الوعيد.
أولا: موقف الإباضية من خلف الوعيد
1) خلف الوعيد كذب وأمر قبيح:
إن اعتبر القائلون بخلف الوعيد أنه مدح في حق الله تعالى فقد رد عليهم القائلون بإنفاذ الوعيد- والإباضية منهم- بأنه من أكبر النقائض ومما جاء في هذا الصدد عند أبي عمار:" فلو كان وعده أو وعيده مبدلا أو محولا أو مستثنى فيه لكانت جميع أخباره جل جلاله ذات تكاذب وتناقض وهل الوعد والوعيد إلا إخبار منه عز وجل بأنه اعد للفريقين ما وعدهم بع وتوعدهم بع وقال: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) (3 آل عمران131) وقال: (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا) (22 الحج72) وكيف يخبر بأنه أوعد ما لم يوعد أو وعد ما لم يعد؟ أو يكون يعد ويوعد ثم لا يفي بما وعد ما لم يوعد؟ ولا يوجد شيء من ذلك على ما أخبر به، وهذا غاية الوصف لله عز وجل جلاله بالكذب تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، وقال الله عز وجل في إبليس (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) (4 النساء120) فحاشا لله أن تكون مواعيده كمواعيد الشيطان"(1).
ويقول المحشي في هذا الشأن ما يلي:" والحجة عليهم قوله تعالى:
(1) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 105 - 106
المحشي: حاشية على كتاب الوضع:81