الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٩(ما يبدل القول لدي) (50 ق29) يعني أن هذا إخبار من الله تعالى ولابد من وقوعه وإلا لزم الكذب فإن لم يصدق فعله قوله فهو كاذب"(1) مكرر.
ويورد صاحب قاموس الشريعة ما يلي:" فإن قال قائل إن الله تعالى ينجز وعده ويبطل وعيده.
قيل له: إنه قال: إنه يجازي عصاة عبيده أعمالهم السيئة إذا لم يتوبوا منها وهو يعلم أنه يوقع بهم الجزاء ولابد لهم من ذلك، أو يكون قال ذلك وهو لا يدري أنه يوقعه بهم أم لا، أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنه لا يوقعه، فإن كان قاله وهو يعلم أنه يوقعه بهم فهذا هو الكذب والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرا لن من هذه صفته مذموم وقد ذم الله قوما بقوله: (لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) (61 الصف3).
فكيف يجوز أن يوصف الله تعالى بما لا يجوز أن يوصف به الكريم من خلقه وهو الأعز الأكرم الذي له الصفات العلا والأسماء الحسنى في الآخرة والدنيا.
وإذا كان قال: إني أفعل بهم وأعاقبهم على معاصيهم وهو لا يدري يعاقبهم عليها أم لا فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون والله سبحانه عالم بما يكون"(2).
والملاحظ أن وجه الخلاف بين القائلين بالخلف وبين الإباضية يتمثل في أن القائلين بالخلف يرون أن الكذب لا يتعلق إلا بالماضي(3) بينما يرى
(1) (85 مكرر) المحشي: حاشية على كتاب الوضع:81
(2) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 5. راجح أيضا: 8 ويصرح أنه اخذ عن الجيطالي شرح النونية.
(3) ر. محمد الدواني: شرح العقائد العضدية: 59