البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٢

ردّ ما احتج به المنكرون من ادلة عقلية:

أ) مسألة عدم مشاهدة أثر العذاب عند النبش:

" إن اكثر ما في هذا النباش وغيره لا يرون أثر العقوبة على الميت ومن المجوز ألا يعذب الله تعالى في هذه الحالات التي يطلع عليها النباش أو غيره أو يعذبه على وجه يستتر عنهم لوجه من المصلحة يرى في ذلك"(1).

ب) مسألة عدم المشاهدة ليست حجة:

وفي ذلك يقول السالمي:" وأجيب عن الأول (من قتل فصلب) بأنه يحتمل أن يخلق فيه حياة لا ندركها نحن"(2).

ويتوسع صاحب قاموس الشريعة في ذلك كما يلي:" إن الله تعالى لا يفوته الذي قبر ولا الذي لم يقبر، ولا حجة لمن احتج بمن لم يقبر لأن المخلوق الذي لم يملك الشيء الذي فاته .. ولذلك لا يقدر عليه لأنه لم يوجده من بعد العدم … "(3).

(1) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة 733.

ملاحظة: لقد ورد النهي عن انتهاك حرمات القبر إذ حرمة الميت كحرمة الحي، ويورد امحمد اطفيش الحديث التالي وهو قوله عليه السلام:" حرمة أحيائنا كحرمة موتانا". وفاء الضمانة: 1/ 294 (لم يرد هذا الحديث في معجم ونسنك).

(2) عبد الله السالمي: المشارق: 274.

(3) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 198، والإيجي يذهب إلى نفس الرأي بدليل أن صاحب السكتة حي أنا لا نشاهد حياته ر. المواقف: 2/ 453.

٦٤٢ / ٩١٨