البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤١

ومن أدلتهم النقلية قوله تعالى (لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى) (44 الدخان56) ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين(1) أي لزم إحياؤهم فيه ثم إماتتهم بعد التعذيب.

وكذلك قوله تعالى: (يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا) (36 يس52) قالوا لو كانوا معذبين في القبر ما سموه مرقدا.

وكذلك قوله تعالى (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة): (30 الروم55) قالوا لو كانوا معذبين لاستطالوا المدة ولما أقسموا انهم لم يلبثوا إلا ساعة(2).

ويورد السالمي نفس الرأي في الدعوة الى الاعتماد على النقل دون العقل وفي ذلك يقول:" ولا سبيل إلى العدول من مقتضاها (الأحاديث) الى محض القول بالرأي وليس شعري أي مدخل للرأي في ما غاب عنا علمه ولم تصل إليه عقولنا بل الواجب في هذا ونحوه التسليم لأخبار الشارع فيه، وقبول ما جاء فيها من لسانه فمن بلغه التواتر في ذلك وجب عليه القطع بوقوعه على حسب الأخبار لأنها جاءت من طرق صحيحة"(3).

(1) ر. عبد الله السالمي: المشارق: 273 ر. الإيجي: المواقف: 2/ 452.

(2) ر. عبد الله السالمي: المشارق: 273 ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 219.

(3) عبد الله السالمي: شرح الجامع الصحيح: 2/ 358.

٦٤١ / ٩١٨