البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٥

ويقول السالمي:" ولقد تكلف ابن أبي نبهان وهو ممن ينكر عذاب القبر تأويل هذه الآية حتى خرج بها عن أسلوب النظم الشريف فقال فيها:" تقديم وتأخير والأصل ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا(1) "

3) قوله تعالى: (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا)(2) يبين محمد اطفيش أنها نار البرزخ التي يحرق بها قبل البعث، يحرقون بها في الماء وفي ذلك إثبات عذاب القبر(3).

(1) عبد الله السالمي: المشارق: 272 ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 202.

(2) 71 نوح 25 والسياق عن قوم نوح.

(3) ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1: 6/ 363

ويقف الرازي في تفسيره: 30/ 145 نفس الموقف: تمسك أصحابنا في إثبات عذاب القبر بقوله تعالى: ويذكر الآية وينسب القرطبي:18/ 310 - 311 القول للقشيري.

أما ابن عاشور: 29/ 212 ومغنية:7/ 431 فلم يشيرا إلى الموضوع عند تفسير هذه الآية

والملاحظ أن نفس هذه الآيات هي التي يعتمدها القاضي عبد الجبار للتدليل على ثبوت عذاب القبر فيقول:" أما ثبوته فالذي يدل عليه قوله تعالى:] مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا .. [(71 نوح25) فالفاء للتعقيب من غير مهلة، وإدخال النار لا وجه له إلا التعذيب، ويدل عليه أيضا قوله تعالى:] النار يعرضون عليها غدوا وعشيا [(40 غافر 46) الآية ووجه دلالته على عذاب القبر ظاهر غير أنه يختص بآل فرعون ولا يعم جميع المكلفين.

والدلالة التي تعم قوله تعالى:] ربنا أمتنا اثنين وأحيينا اثنين [(غافر11) ولا تكون الإماتة والإحياء مرتين إلا وفي إحدى المرتين إما التعذيب في القبر أو التبشير على ما نقوله. ثم ينفي قول من قال إن الإماتة الأولى حال الإنسان وهو نطفة".

القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 731.

٦٤٥ / ٩١٨