الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٦وأثناء الرد على المنكرين لعذاب القبر يقلب السالمي عليهم الحجة ويعتبر أن في الآيتين المستشهد بهما دلالة على عذاب القبر:
(يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا) (36 يس52) واجيب بأنهم سموه مرقدا (مرحلة القبر) نظرا إلى ما شاهدوا من هول الموقف حتى صار القبر بالنسبة إليهم كالمرقد، وكذلك في شأن عدم استطالة مدة القبر فمدة البرزخ بالإضافة الى ما بعدها من الأبد أقل من ساعة"(1).
لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى) (44 الدخان56) ويجاب بأن الخطاب لأهل الجنة فإذا أحياهم الله في القبر لما أراده منهم فلا يسمى بعد تلك الحياة موتا بالإضافة إليهم. كيف وقد ورد في الحديث أن المؤمن يرى منزله في النار إن لو عصى ومنزله في الجنة إن لو أطاع فيريد أن ينهض إليه فيقال له: لم يأت أوان ذلك، نم سعيدا نومة العروس"(2).
تلك هي الأدلة القرآنية وصدق أبو يعقوب الوارجلاني في موقفه حيث اعتبر أنها إشارات على رأي المفسرين إذ لا نلمس في هذه النصوص تصريحا ظاهرا ولذلك احتيج الى التأويل وقد عزز المفسرون جميعا موقفهم بالحديث بينما رأينا من المفسرين من لم يقبلوا مثل هذا التأويل فسكتوا عنه لأنهم يقرون بعذاب القبر إلا أنهم لم ينتبهوا مثل هذا التأويل ولهم ذلك.(3)
الأدلة النقلية من الحديث الشريف:
لقد خصص الربيع في الجامع الصحيح بابا لموضوع القبور في الجزء الثاني(4) ورجع الى ذلك في حديث طويل آخر الجزء الرابع(5) ووقعت
(1) عبد الله السالمي: المشارق: 272
(2) ر. ابن ماجة: جهاد 16، ر. ونسنك: المعجم المفهرس 2/ 201 الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 4/ 19 عدد 982.
(3) عبد الله السالمي: المشارق: 273.
(4) الربيع بن حبيب: 2/ 24 - 25 وخاصة عدد 484و 487 و 488.
(5) نفس المصدر: 4/ 18 - 19 عدد 982.