الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٨ينصرفون عنه لأنه حمل من بيته وروحه مع الملائكة فإذا وضع في قبره يأتيه ملكان أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقعدان فيقولان له:" يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " فإن كان مؤمنا قال: الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبي،" فقال له:" على هذا أحييت وعليه أمتّ وعليه تبعث، انظر عن يسارك" فيفتح له باب في قبره إلى النار فيقال له:" هذا منزلك لو عصيت الله فأما إذ أطعته فأنظر عن يمينك" فيفتح له باب في قبره إلى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيرد أن ينهض، فيقال له:" لم يأت أوان ذلك، نم سعيدا نومة العروس" فما شيء أحب إليه من قيام الساعة حتى يصير إلى أهل ومال وإلى جنة النعيم، وأما إذا كان كافرا فيقعدانه فيقولان له:" من ربك؟ " فيقول لا أدري. فيقولان:" ما تقول في هذا الرجل"- يعني محمد صلى الله عليه وسلم فيقول:" كنت أقول فيه كما يقول الناس" فيقولان:" لا دريت ولا تليت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث. انظر عن يمينك" فيفتح له باب من الجنة فيقال له:" هذا منزلك لو أطعت الله فأما إذ عصيته فانظر عن شمالك فيفتح له باب من قبره الى جهنم فيدخل عليه غم منزله وأذاه ما شيء أبغض إليه من قيام الساعة فيصير إلى العذاب"(1).
(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح:4/ 18 عدد 982.ر. البخاري: جنائز 68، 87. مسلم جنة 81. 82 أبو داود: جنائز 74 سنة 24. النسائي: جنائز 108. 110. أحمد بن حنبل 2/ 126.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 5/ 226.
ملاحظة: ويحسن أن نذكر بالاختلاف الوارد في شأن أن يعذب الميت ببكاء النائحين عليه، ويفصل المحشي القضية كما يلي: أقول:" وهذا لا يناسب ما هو المذعب من أن الله عدل لا ينسب إليه الجور في حكم ولا فعل، وأنه لا يؤاخذ أحدا بما لم يصدر منه لقوله تعالى:] وما ربك بظلام للعبيد [(41 فصلت 46)، وقوله:] لا يظلم ربك أحدا [(18 الكهف 49). وقوله:] وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين [(43 الزخرف76) أي لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا، ولا يعذبهم بغير ما اجترموا فإنه تعالى نفى عن نفسه هذه الصفة وجعل مؤاخذة الإنسان بما لم يصدر منه ظلما … فالحق ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها] ألا تزر وازرة وزر أخرى [(53 النجم 38) إلا أن صح الحديث (أي الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فيتأول بما يكون للميت فيه مدخل كأن أوصى بذلك أو لم ينه أهله من قبل كما تقدم في بعض التأويلات والله اعلم بحقيقة الحال." حاشية الترتيب: 4/ 74.
ويقف السالمي نفس الموقف ويختم بقوله:" ومن سلم من ذلك كله فاحتاط فنهاهم ثم خالفوه فعذابه تألمه بما يراه من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربه". عبدالله السالمي: شرح الجامع الصحيح: 2/ 353.