الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥١والمهم أساسا أن هذه النصوص تثبت أن القبر جزء من عالم الجزاء بقي على أية صورة يتم هذا الجزاء فذاك محط الخلاف والتأويل إلا أن هذا لا ينبغي أن يدفع إلى إنكار الأصل إذ مهما كانت الحال التي يكون عليها الإنسان فإنه يحس بهذا الجزاء وليس مجرد جثة تأكلها الحشرات.
ويجدر أن نشير أيضا إلى أن التأويل شمل قضية أخرى متصلة بالعمل فهل أن هذا الجزاء خاص بالكفار دون المؤمنين كما يقول الجبائي أو انه خاص بالمؤمنين فقط؟ أو لا يشمل إلا العصاة من أهل الصلاة؟
قال القرطبي(1): وهذا (العرض) (في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن المخلط فيحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة"(2).
ويرد المحشي على القرطبي بقوله:" الاحتمال لا أصل له عندنا فإن المخلط كافر فيعرض عليه مقعده من النار ولا واسطة كما يدل عليه الحديث"(3).
(1) القرطبي: حاشية الترتيب (ت 671/ 1273) المفسر.
(2) المحشي: حاشية الترتيب: 4/ 75.
(3) نفس المصدر.
ملاحظة: لقد أثيرت قضية الاختلاف في شأن الكافر أيسأل في القبر أم لا؟ وقد جاء في ذلك ما يلي عند المحشي:" وأما إذا كان كافرا، هذا الكلام يدل على أن سؤال القبر عام في المؤمن والمنافق خلافا لمن يزعم أن السؤال إنما يقع على من يدعي الإيمان محقا كان أو باطلا. قال ابن حجر: مستندهم في ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبراء التابعين قال: إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه.
وهذا موقوف، والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي ألوى بالقبول.
وجزم الترمذي بأن الكافر يسأل … حاشية الترتيب: 8/ 109 - 110. يثبت من هذا أن الإباضية يتفقون مع ابن حجر والترمذي في أن الكافر كفر شرك أو كفر نعمة يسأل في قبره لما ثبت في ذلك من الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله e .