البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥٣

ويلح بعد ذلك على ما شاع في أمة محمد مما أبصروه عيانا في المقابر ثم يقول أبو يعقوب:" ولو أردنا ذكر شيء من ذلك. مما رأينا وعاينا وعاينوه هم بأنفسهم لا تسع الحال، وإنفسح المجال، وفاق القيل والقال مما لا ينكره عاقل"(1).

ويختم أبو يعقوب تحليل القضية بالتهوين من أمرها فيقول:" ومسألة عذاب القبر ليست من مسائل الديانات، فمن جهلها سلم ومن علمها غنم، ومن تورط فيها ندم"(2).

واضح حينئذ أن الإباضية يثبتون ما في القبر من ثواب أو عقاب ويجعلون من مات على كبيرة دون أن يتوب في زمرة المعاقبين.

وقد هون الوارجلاني القضية فلم يعتبرها من مسائل الديانات وعذر فيها من جهل. وكذلك السالمي رأى أنه يصح الخلاف في عذاب القبر(3) وكذلك صاحب قاموس الشريعة:" والاختلاف في هذا جائز" ويقول أيضا" إن هذا كله في علم الغيب لا يصح فيه التحقيق"(4).

(1) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: 322 - 323.

(2) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: 3/ 322.

(3) ر. عبد الله السالمي: المشارق: 274

(4) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 216

٦٥٣ / ٩١٨