البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥٤

الشفاعة:

الشفاعة من شفع والشفع هو الزوج، وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب. والشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه: في معنى طلب إليه، والشافع: الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب.

هذا ما جاء في لسان العرب(1) أما عمرو التلاتي فيعرفها بأنها " سؤال النبي صلى الله عليه وسلم من الله الإذن للمؤمنين في دخول منازلهم في الجنة بعد الفراغ من الحساب وبعد سؤال المؤمنين النبي أن يرسل لهم من الله تعالى ذلك الإذن"(2) ويشير إلى أنها تعني في اللغة: الوسيلة والطلب وفي العرف: سؤال الخير للغير(3)، ويأتي تعريف السالمي أكثر شمولا حيث يقول:" وشرعا: طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين فتكون للأنبياء وغيرهم، ويختص نبينا عليه السلام منها بخصلة هي تقدمه إليها قبل كل شافع، فلا تفتح بابها إلا له، ثم من بعده يشفع من شاء الله أن يشفع. قيل وهو المقام المحمود الذي في قوله

(1) ابن منظور: لسان العرب: مادة شفع.

(2) عمرو التلاتي: نخبة المتين: 165.

(3) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 117 وجه ر. عبد العزيز الثميني: النور 299.ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 33 قفا. عبدالله السالمي: المشارق: 287.

والملاحظ أن الأباضية اتجهوا هذا الاتجاه في تفسير الشفاعة من وقت مبكر اعتمادا على ما جمعه الربيع بن حبيب من أحاديث. ر. النامي الأطروحة:237 وتجدر الإشارة إلى أن تبغورين بن عيسى الملشوطي يقر بنفس المعنى إلا أنه لم يعرف الشفاعة تعريفا اصطلاحيا واضحا، وكذلك فعل يوسف المصعبي في حاشيته على أصول تبغورين (ر. كتاب أصول الدين: 70 - 71. وحاشية المصعبي عليه: 111 - 116) ، كما أن البرادي لم يضبط التعريف الاصطلاحي في رسالة الحقائق.

٦٥٤ / ٩١٨