البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥٩

ويجيب المحشي على سؤال افتراضي من هذا النسق:" فإن قال قائل: إن المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنة فما حاجتهم الى الشفاعة؟ بما يلي: قيل له" إن الشفاعة زيادة في الثواب وتشريف في المنازل وأيضا فإن المؤمنين تكون عليهم الذنوب والتبعات من قبل الأرحام والقرابات ومن حقوق الجيران والأولاد والزوجات وما أشبه ذلك، ألا ترى إلى قول الله تعالى وحكاية عن المؤمنين (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) (66 التحريم8) فأخبر أنهم يسألونه إتمام نورهم وغفران ذنوبهم وهم يمشون على قناطر جهنم قبل دخول الجنة، ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي"(1).

ويقول الجيطالي أيضا:" والشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب ولكن الشفاعة زيادة لهم في الثواب وتشريف في المنازل"(2).

والأشاعرة أيضا يقولون بهذا المعنى إذ جاء عند البيجوري عند تعداد الشفاعات ما يلي:" منها شفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها"(3).

(1) المحشي: حاشية الترتيب 8/ 102 ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 118 وجه عبد العزيز الثميني: النور 302. وجاء الحديث بصيغة " فيدخلهم الجنة برحمته بعد شفاعة من يشفع "ر. أحمد بن حنبل 2/ 400.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 3/ 152.

(2) إسماعيل الجيطالي: القناطر ط 2: 1/ 321.

(3) البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 187. أما الرازي فقد ناقش بقوة هذا الموقف وألح على أن التائب ليس في حاجة إلى شفاعة وهو بذلك مخالف لما جاء عند الأشاعرة: التفسير الكبير:1/ 61 - 62. أما الإيجي فإنه لم يحلل القضية بل أشار إليها إجمالا وأحال على تفسير الرازي. الإيجي: المواقف: 2/ 450.

٦٥٩ / ٩١٨