البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٥

موقفهم وقد اكتفينا بما جاء عند الرازي لنه حلل القضية بحماس وكل من جاء بعده لم يخرج عن الدائرة التي رسمها(1).

أ) الأدلة من الحديث الشريف:

واضح أن العمدة الأساسية في قضية إثبات الشفاعة هي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول محمد عبده في هذا الشأن:" ولكن ورد الحديث بإثباتها"(2).

ومعلوم أن الاستشهاد بالحديث يثير اكثر إشكالا من القرآن الكريم ذاك لن التأويل مع القرآن يتمثل نصا متفقا عليه عنه المسلمين بينما تتعلق بالحديث قضيتان فقضية السند وقضية المتن ويكفي أن يضاف نفي لجملة ما فينقلب المعنى من الإثبات الى عكسه وموضوع الشافعة تكدره هذه النقطة بالذات كما سنرى.

وسنحاول أن ننتخب بعضا من الأحاديث لنتبين كيف بتصرف مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر ومن ذلك:

- ما جاء عن أبي هريرة قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون لم ذلك؟ قالوا:" لا يا رسول الله" قال:" يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون فيقول بعض الناس لبعض:" ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم ألا تذهبون إلى من يشفع لكم إلى ربكم"؟ فيقول بعض الناس لبعض:" أبوكم آدم" فيأتون آدم

(1) ر. القرطبي: أحكام القرآن: 1/ 379 - 380. ابن عاشور: التحرير والتنوير: 1/ 487.ر. الإيجي: المواقف: 2/ 450.

(2) محمد عبده: تفسير المنار: 1/ 307.

٦٦٥ / ٩١٨