البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٤

وجب دخوله فيه، وصاحب الكبيرة اتخذ عند الرحمن عهدا وهو التوحيد والإسلام فوجب أن يكون داخلا تحته"(1).

- وقوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع)(2) يقول الرازي فالجواب عنه أن قوله (وما للظالمين من حميم ولا شفيع) نقيض لقولنا للظالمين حميم وشفيع لكن قولنا للظالمين حميم وشفيع موجبة كلية ونقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية والسالبة يكفي في صدقها تحقيق ذلك السلب في بعض الصور، ولا يحتاج فيه إلى تحقيق ذلك السلب في جميع الصور وعلى هذا نحن نقول بموجبه عندنا لن عندنا أنه ليس لبعض الظالمين حميم ولا شفيع يجاب وهم الكفار فأما أن يحكم على كل واحد منهم بسلب الحميم والشفيع فلا(3) ".

- وقوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين)(4) يقول الرازي " فهذا وارد في حق الكفار وهو يدل بسبب التخصيص على ضد هذا الحكم في حق المؤمنين"(5).

تلك بعض الآيات التي رأى فيها مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر دليلا على

(1) الرازي: التفسير الكبير 3/ 59 - 60.

(2) 40 غافر 18 والآية:] وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع [.

(3) الرازي: التفسير الكبير: 1/ 65.

(4) 74 المدثر 48 والسياق يعرض الجواب عن تساؤل أصحاب اليمين عن الأسباب التي أدت بالمجرمين إلى الجحيم.] قالوا لم نك من المصلين (43) ولم نك نطعم المسكين (44) وكنا نخوض مع الخائضين (45) وكنا نكذب بيوم الدين (46) حتى أتانا اليقين (47) فما تنفعهم شفاعة الشافعين [.

(5) الرازي: التفسير الكبير: 1/ 65.

٦٦٤ / ٩١٨